ولهذا قال تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ فهم كاذبون في ما قالوه لهم في هذا الشأن وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ فهم كاذبون فيما قالوه لهم في هذا الشأن وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ على الفرض والتقدير لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ أي: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بعد ذلك، أي: يهلكهم الله
ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين
لَأَنْتُمْ أيها المؤمنون أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ أي: يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي: لا يعرفون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً أي: مجتمعين يعني: اليهود والمنافقين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أي: في القلاع والحصون أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ كالدبابات والمدرعات والمصفحات، ومن عرف أن نظرية القتال عند اليهود في عصرنا تقوم على التحصينات المكثفة، والجيوش المحمولة على الدبابات والطائرات والمصفحات، أدرك أن هذا القرآن من عند الله الذي وسع علمه كل شيء بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي: عداوتهم بينهم شديدة يعني: أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا يهودا ويهودا، أو يهودا ومنافقين، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً أي:
تحسب اليهود والمنافقين، أو كلا منهم مجتمعين ذوي ألفة واتحاد وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أي: متفرقة لا ألفة بينها. قال النسفي: يعني: إن بينهم إحنا وعداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد، وهذا تجسير للمؤمنين، وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ذلِكَ أي:
التفرق بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم. قال النسفي: (أقول: إن سبب التفرق هو أنهم لا يملكون العقل الشرعي الذي يصون شرع الله - عزّ وجل - إذ الحق وحده يجمع الناس، فإذا لم يكن حق فلا اجتماع)