{لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} للتبليغ ؛ والمراد بإخوتهم الأخوة في الدين واعتقاد الكفرة أو الصداقة ، وكثر جمع الأخ مراداً به ما ذكر على إخوان ، ومراداً به الأخوة في النسب على إخوة ، وقل خلاف ذلك ، واللام في قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} موطئة للقسم ؛ وقوله سبحانه: {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} جواب القسم أي والله لئن أخرجتم من دياركم قسراً لنخرجن من ديارنا معكم البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم {وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ} في شأنكم {أَحَدًا} يمنعنا من الخروج معكم وهو لدفع أن يكونوا وعدوهم الخروج بشرط أن يمنعوا منه {أَبَدًا} وإن طال الزمان ، وقيل: لا نطيع في قتالكم أو خذلانكم ، قال في"الإرشاد": وليس بذاك لأن تقدير القتال مترقب بعد ، ولأن وعدهم لهم على ذلك التقدير ليس مجرد عدم طاعتهم لمن يدعوهم إلى قتالهم بل نصرتهم عليه كما ينطق به قوله تعالى: {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} أي لنعاوننكم على عدوكم على أن دعوتهم إلى خذلان اليهود مما لا يمكن صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حتى يدعوا عدم طاعتهم فيها ضرورة أنها لو كانت لكانت عند استعدادهم لنصرتهم وإظهار كفرهم ، ولا ريب في أن ما يفعله عليه الصلاة والسلام عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إلى ترك نصرتهم ، وأما الخروج معهم فليس بهذه المرتبة من إظهار الكفر لجواز أن يدّعوا أن خروجهم معهم لما بينهم من الصداقة الدنيوية لا للموافقة في الدين ، ونوقش في ذلك ، وجواب {إن} محذوف ، و {لَنَنصُرَنَّكُمْ} جواب قسم محذوف قبل {إن} الشرطية ، وكذا يقال فيما بعد على ما هو القاعدة المشهورة فيما إذا تقدم القسم على الشرط {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} في مواعيدهم المؤكدة بالأيمان ، وقوله تعالى: