واتجه الخطاب الإلهي إلى المؤمنين يناديهم بأحب الصفات إليهم، داعيا إياهم إلى تقوى الله، مكررا أمره بالتقوى في هذا السياق مرتين على التوالي، و"تقوى الله"تقتضي أن يقي المؤمن نفسه من عذاب الله وسخطه، وذلك بالتزام الصلاح والاستقامة،
وسلوك الطريق السوي، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي،"فالغد"الذي هو عبارة عن الحياة القادمة والدائمة مهما كان بعيدا فهو قريب، والتزود له أمر تقضي به الحكمة والرشد، ويستلزمه حسن التدبير، وسلامة التفكير، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} .
وتحدث كتاب الله من جديد عن روحانية القرآن الكريم، وكونه"روحا من أمر الله"يشع من خلال كلماته كل ما لله من صفات الكمال، ومظاهر القدرة والحكمة والجلال، وذلك قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .