{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} خبرٌ للموصولِ أي يحبونَهُم من حيثُ مهاجَرَتُهُم إليهم لمحبتِهِم الإيمانَ {وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ} أي في نفوسِهِم {حَاجَةً} أي شيئاً محتاجاً إليه يقالُ خُذْ منْهُ حاجتَكَ أي ما تحتاجُ إليهِ ، وقيلَ إثر حاجةٍ كالطلبِ والحزازةِ والحسدِ والغيظِ {مّمَّا أُوتُواْ} أي ما أُوتِيَ المهاجرونَ منَ الفيءِ وغيرَهِ {وَيُؤْثِرُونَ} أي يقدمونَ المهاجرينَ {عَلَى أَنفُسِهِمْ} في كلِّ شيءٍ من أسبابِ المعاشِ حتى إنَّ من كانَ عندهُ أمرأتانِ كان ينزلُ عن إحداهُمَا ويزوجها واحداً منهُم {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} أيْ حاجةٌ وخَلَّةٌ. وأصلُهَا خَصَاصُ البيتِ وهي فُرجَهُ والجملةُ في حيزِ الحالِ ، وقدْ عرفتَ وجهَهُ مراراً. وكان النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ قسَّم أموالَ بني النضيرِ على المهاجرين ولم يُعطِ الأنصارَ إلا ثلاثةً نفرٍ محتاجينَ أبا دُجَانَةَ سماكَ بنَ خَرَشَةَ وسهلَ بنَ حُنيفٍ والحارثَ بنَ الصِّمَّةِ ، وقالَ لهم إنْ شئتُمْ قسمتُم للمهاجرينَ من أموالِكُم وديارِكُم وشاركتُمُوهُم في هذه الغنيمةِ وإن شئتُم كانتْ لكُم ديارُكُم وأموالُكُم ، ولم يُقسم لكم شيءٌ من الغنيمةِ فقالِ الأنصارُ بلْ نقسمُ لهم من أموالِنَا وديارِنَا ونؤثرهُم بالغنيمةِ ولا نشاركهُم فيهَا فنزلتْ وهذا صريحٌ في أنَّ قولَهُ تعالَى والذينَ تبوؤُا الخ مستأنفٌ غيرُ معطوفٍ على الفقراءِ أو المهاجرينَ نعم يجوزُ عطفُهُ على أولئكَ فإنَّ ذلكَ إنما يستدْعِي شركةَ الأنصارِ للمهاجرينَ في الصدقِ دونَ الفيءِ فيكونُ قولُهُ تعالى يحبونَ وما عُطفَ عليهِ استئنافاً مقرراً لصدقِهِم أو حالاً من ضميرِ تبوؤُا {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} الشُّح بالضمِّ والكسرِ وقدْ قُرِىءَ بهِ أيضاً: اللؤمُ.