قال الطبري: إن الله أسرى بعبده محمد - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن الله حمله على البراق حين أتاه به، وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات.
قال ابن تيمية: ونصدق بحديث المعراج.
قال ابن القيم: أُسْرِيَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِجَسَدِهِ على الصحيح، مِن المسجد الحرامِ إلى بيتِ المقدس، راكبًا على البُراقِ، صُحبة جبريل عليهما الصلاةُ والسَّلام، فنزل هُناكَ، وصَلَّى بالأنبياء إِمامًا، وربط البُراقَ بحَلْقَةِ بابِ المسجد.
الوجه الرابع: قدرة الإنسان محدودة بالنسبة لقدرة المخلوقات الأخرى.
إن الله عز وجل لم يخلق الإنس وفقط بل إن مخلوقاته سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى، قال سبحانه: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17] .
ومن مخلوقات الله عز وجل الإنس والجن والملائكة وهم المكلفون بعبادة الله رب العالمين ولا شك أن التكوين الخلقي لكل منهم يختلف عن الآخر، فعن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -"خُلِقَتِ الملَائكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجانُّ مِنْ مَارجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لكُمْ".
بالنسبة للملائكة: سألت عائشة رضي الله عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] ، {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: 14] فقال:"إِنَّما هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ التي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المرّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ".