شرجعًا لا يناله بصر العين ... ترى حوله الملائك صورًا
الصور هنا جمع: أصور، وهو: المائل العنق لنظره إلى العلو. والشرجع: هو العالي المنيف، والسرير: هو العرش في اللغة. ومن شعر عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - الذي عَرَّض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا.
وروى أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عزَّ وجلَّ من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام."
ورواه ابن أبي حاتم ولفظه: تخفق الطير سبعمائة عام. وأما من حرف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} . وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} ، أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟! وكان ملكه على الماء! ويكون موسى عليه السَّلام آخذًا من قوائم الملك؟! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول!.
الوجه الخامس عشر: أن الشمس تعتبر ساجدة في كل مكان.
فهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة؛ وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون من العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون من العرش؛ فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث.
الوجه السادس عشر: الرد على النصارى بما عندهم.
ولنرى الآن ماذا يقول كتاب النصارى المقدس في سفر الجامعة (1/ 5) : وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ، وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَتُسْرِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا حَيْثُ تُشْرِقُ.