وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان، فذلك الشحيح وقال ابن زيد: من لم يأخذ شيئاً نهاه الله تعالى عنه، ولم يمنع شيئاً أمره الله تعالى بإعطائه فقد وقاه الله تعالى شح نفسه.
وعن أنس أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «برئ من الشح من أدى الزكاة، وأقرى الضيف، وأعطى في النائبة» وعنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم «كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها وسوأتها» وقال ابن الهياج الأسدي: رأيت رجلاً في الطواف يدعو اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك، فقلت له: فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أقتل فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف.
قال القرطبي: ونزل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم «اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنّ الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماؤهم واستحلوا محارهم»
وعن أبي هريرة أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف عبد أبداً» وقال كسرى لأصحابه: أي شيء أضرّ بابن آدم؟
قالوا: الفقر، فقال: الشح أضر من الفقر لأنّ الفقير إذا وجد شبع، والشحيح إذا وجد لم يشبع أبداً.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِم}
أي بعد المهاجرين والأنصار، وهم من آمن بعد انقطاع الهجرة بالفتح، وبعد إيمان الأنصار الذين أسلموا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة {يَقُولُونَ} على سبيل التجديد والاستمرار تصديقاً لإيمانهم بدعائهم {رَبَّنَا} أي: أيها المحسن إلينا بإيجاد من مهد الدين قبلنا {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: أوقع ستر النقائص آثارها وأعيانها {وَلإِخْوَانِنَا} أي: في الدين فإنهم أعظم أخوة، وبينوا العلة بقولهم {الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ}
قال ابن أبي ليلى الناس على ثلاثة منازل: المهاجرين، والذين تبوؤا الدار والإيمان، والذي جاؤوا من بعدهم فاجتهد أن لا تخرج من هذه المنازل.