خامسها: أن يكون سمى المدينة به، لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان، قال: هذين الوجهين الزمخشري، وليس فيه إلا قيام أل مقام المضاف إليه وهو محل خلاف، وهو أن أل هل تقوم مقام الضمير المضاف إليه فالكوفيون يجوّزونه كقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات: 41)
أي: مأواه، والبصريون يمنعونه ويقولون الضمير محذوف، أي: المأوى له. وأما كونها عوضاً عن المضاف إليه، فقال ابن عادل: لا نعرف فيه خلافاً.
سادسها: أنه منصوب على المفعول معه، أي: مع الإيمان.
قال وهب: سمعت مالكاً يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق فقال: إنّ المدينة تبوّئت بالإيمان والهجرة، وإنّ غيرها من القرى افتتحت بالسيف، ثم قرأ {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: وهم الأنصار {وَّيُحِبُّونَ} أي: على سبيل التجديد والاستمرار {مَنْ هَاجَرَ} وزادهم محبة فيهم بقوله تعالى: {إِلَيْهِمْ} لأنّ القصد إلى الإنسان يوجب حقه عليه، لأنه لولا كمال محبته له ما خصه بالقصد إليه {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ} أي: التي هي مساكن قلوبهم فضلاً عن أن تنطق ألسنتهم {وَحَاجَة} قال الحسن: حسداً وحزازة وغيظاً {مِّمَّآ أُوتُواْ} أي: آتى النبيّ المهاجرين من أموال بني النضير وغيرهم، وأطلق لفظ الحاجة على الحسد والغيظ والحزازة لأنّ هذه الأشياء لا تنفك عن الحاجة، فأطلق اسم اللازم على الملزوم على سبيل الكناية.
فعلى هذا يكون الضمير الأوّل للجائين بعد المهاجرين، وفي أوتوا للمهاجرين.