وقرأت فرقة"من ساتِه"بفصل"من"وكسر التاء وهذه تنحو إلى سية القوس لأنه يقال سية وساة، فكأنه قال"من ساته"ثم سكن الهمزة ومعناها من طرف عصاه أنزل العصا منزلة القوس، وقال بعض الناس: إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا في سفر مضطجعاً ولكنه كان في بيت مبني عليه وأكلت الأرضية عتبة الباب حتى خر البيت فعلم موته.
قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا ضعيف وقرأ الجمهور"تبينت الجنُّ"بإسناد الفعل إليها أي بان أمرها كأنه قال افتضحت الجن أي للإنس، هذا تأويل، ويحتمل أن يكون قوله {تبينت الجن} بمعنى علمت الجن وتحققت، ويريد {الجن} جمهورهم والفعلة منهم والخدمة ويريد بالضمير في {كانوا} رؤساءهم وكبارهم لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك، قاله قتادة، فيتيقن الأتباع أن الرؤساء {لو كانوا} عالمين الغيب {ما لبثوا} و {أن} على التأويل الأول بدل من {الجن} وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة، وقرأ يعقوب"تُبينت الجن"على بناء الفعل للمفعول أي تبينتها الناس، و {أن} على هذه القراءة بدل، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي"بأن"على هذه القراءة وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى.