الناس: جعلت الأرضة فأكلت يوماً وليلة ثم قيس ذلك بأكلها في العصا فعلم أنها أكلتها منذ سنة فهكذا كانت دلالة {دابة الأرض} على موته، وللمفسرين في هذه القصص إكثار عمدته ما ذكرته، وقال كثير من المفسرين {دابة الأرض} هي سوسة العود وهي الأرضة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل"الأرض"بفتح الراء جمع أرضة فهذا يقوي ذلك التأويل، وقالت فرقة {دابة الأرض} حيوان من الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود وليس السوسة من دواب الأرض، وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي {الأرض} هنا مصدر أرضت الأثواب والخشبة إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس، وفي مصحف عبد الله"الأرض أكلت منسأته"، والمنسأة العصا ومنه قول الشاعر: [البسيط]
إذا دببت على المنساة من هرم ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل
وقرأ جماعة من القراء"منساته"بغير همز منها أبو عمرو ونافع، قال أبو عمرو لا أعرف لها اشتقاقاً فأنا لا أهمزها لأنها إن كانت مما يهمز فقد يجوز لي ترك الهمز فيما يهمز، وإن كانت مما لا يهمز فقد احتطت لأنه لا يجوز لي همز ما لا يهمز، وقال غيره أصلها الهمز وهي"المنسأة"مفتوحة من نسأت الإبل والغنم والناقة إذا سقتها ومنه قول طرفة: [الطويل]
أمون كعيدان الاران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد
ويروى"وعنس"كألواح وخففت همزتها جملة، وكان القياس أن تخفف بين بين، وقرأ باقي السبعة"منسأته"على الأصل بالهمز، وقرأ حمزة"مَنساته"بفتح الميم وبغير همز، وقرأت فرقة"مسنأْته"بهمزة ساكنة وهذا لا وجه له إلا التخفيف في تسكين المتحرك لغير علة كما قال امرؤ القيس: [السريع]
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثماً من الله ولا واغلِ