فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364724 من 466147

(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)

لَمْ يَكُنِ الْمُوَافِقُ لَهُ فِي التَّأْوِيبِ مُنْحَصِرًا فِي الْجِبَالِ وَالطَّيْرِ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْجِبَالَ، لِأَنَّ الصُّخُورَ لِلْجُمُودِ وَالطَّيْرَ لِلنُّفُورِ تُسْتَبْعَدُ منها الْمُوَافَقَةُ، فَإِذَا وَافَقَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَغَيْرُهَا أَوْلَى، ثُمَّ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُ وَهُمُ الْقَاسِيَةُ قُلُوبُهُمُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ.

(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ(12)

أَقُولُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُودَ الْجِبالَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 79] وَقَوْلُهُ: (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً) [الأنبياء: 81] لَوْ قَالَ قَائِلٌ مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْأَنْبِيَاءِ: (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُودَ الْجِبالَ) وفي هذه السورة قال: (ياجِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) [سبأ: 10] وقال في الريح هناك وهاهنا: (وَلِسُلَيْمانَ) ؟

نقول الْجِبَالُ لَمَّا سَبَّحَتْ شَرُفَتْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَلَمْ يُضِفْهَا إِلَى دَاوُودَ بِلَامِ الْمِلْكِ بَلْ جَعَلَهَا مَعَهُ كَالْمُصَاحِبِ، وَالرِّيحُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَنَّهَا سَبَّحَتْ فَجَعَلَهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ.

وَهَذَا حَسَنٌ وَفِيهِ أَمْرٌ آخَرُ مَعْقُولٌ يَظْهَرُ لِي وَهُوَ أَنَّ عَلَى قَوْلِنَا: (أَوِّبِي مَعَهُ) سِيرِي فَالْجَبَلُ فِي السَّيْرِ لَيْسَ أَصْلًا بَلْ هُوَ يَتَحَرَّكُ مَعَهُ تَبَعًا، وَالرِّيحُ لَا تَتَحَرَّكُ مَعَ سُلَيْمَانَ بَلْ تُحَرِّكُ سُلَيْمَانَ مَعَ نَفْسِهَا، فَلَمْ يَقُلِ: الرِّيحُ مَعَ سُلَيْمَانَ، بَلْ سُلَيْمَانُ كَانَ مَعَ الرِّيحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت