قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) . يقرأ بتشديد الدّال وتخفيفها. ومعناهما قريب وذلك أن إبليس لعنه الله قال: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ظانا لذلك،
لا متيقنا فلما تابعه عليه من سبقت له الشقوة عند الله عز وجل صدّق ظنّه عليهم.
قوله تعالى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) . يقرأ بضم الهمزة دلالة على ما لم يسم فاعله، ونصبها إخبارا بالفعل عن الله عز وجل.
قوله تعالى: (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ) . يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه اجتزأ بالواحد عن الجمع كقوله تعالى: (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها يريد به الملائكة. والحجة لمن جمع قوله تعالى:(لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ) . وكلّ صواب اللفظ، قريب المعنى.
قوله تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ يقرأ بالتفخيم على الأصل، وبالإمالة لمكان الياء، وبين بين، تعديلا بين اللغتين.
قوله تعالى: (التَّناوُشُ) . يقرأ بتحقيق الهمزة وإبداله. فالحجة لمن همز: أنه أراد:
التباعد. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التناول. وأنشد (لرؤبة) في الهمز الذي هو بمعنى البعد قوله:
كم ساق من دار امرئ جحيش ... إليك ناش القدر النّئوش
وأنشد لغيره في ترك الهمز الذي هو بمعنى: التناول قوله:
فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 291 - 296}