على الحديث. وخرجه في كتاب الرقاق من حديث إسماعيل بن جعفر عن عمرو ...
إلى آخره ، وقال: خالصا من قبل نفسه [1] . وخرجه النسائي بنحوه [2] .
وخرج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلّم تلى قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً من النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ... 14: 36 [3] الآية ، وقال عيسى عليه السلام: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5: 118 [4] ، فرفع يديه وقال: اللَّهمّ أمتي .. أمتي [5] ، وبكي ، فقال الله عز وجل: يا جبريل ، اذهب إلى محمد وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ، فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلّم بما قال
[] قوله صلى الله عليه وسلّم: «خالصا» احتراز من المنافق ، ومعنى أفعل في قوله: «أسعد» الفعل ، لا أنها أفعل التفضيل ، أي سيد الناس ، كقوله تعالى: وَأَحْسَنُ مَقِيلًا 25: 24 ، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها ، وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته ، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها ، فإنه صلى الله عليه وسلّم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ، ويشفع في الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ، ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها ، ويشفع في بعضهم بعدهم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها ، ويشفع في بعضهم بدخول الجنة بغير حساب ، ويشفع في بعضهم برفع الدرجات فيها ، فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة ، وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «من قلبه ، أو نفسه» شك من الراويّ ، وللمصنف في الرقاق: «خالصا من قبل نفسه» ، وذكر ذلك على سبيل التأكيد كما في قوله تعالى: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ 2: 283.
وفي الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتي الشهادة ، لتعبيره بالقول في قوله صلى الله عليه وسلّم: «من قال» ، والله تعالى أعلم. مختصرا من (فتح الباري) 1/ 257 - 258.
[1] ذكره البخاري في كتاب الرقاق ، باب (51) صفة الجنة والنار ، حديث رقم (6570) ، وقال النووي: الشفاعة خمس:
[1] في الإراحة من هول الموقف. [2] في إدخال قوم الجنة بغير حساب.
[3] في إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا العذاب أن لا يعذبوا.
[4] في إخراج من أدخل النار من العصاة.
[5] في رفع الدرجات.
[2] لم أجده في (سنن النسائي) .
[3] 36: إبراهيم ، وتمامها: وَمن عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 14: 36.
[4] 118: المائدة.
[5] في (خ) : «اللَّهمّ أمتي اللَّهمّ أمتي» .