وهو أعلم ، فقال الله: يا جبريل ، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك [1] .
[1] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب (87) دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته وبكائه شفقة عليهم ، حديث رقم (346) : وسنده: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث ، أن أبا بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ...
وهذا أتم من السند المذكور في (خ) .
وهذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد:
منها بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلّم على أمته ، واعتنائه بمصالحهم ، واهتمامه بأمرهم.
ومنها استحباب رفع اليدين في الدعاء.
ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة ، زادها الله شرفا بما وعدها الله تعالى بقوله: سنرضيك في أمتك ولا نسؤك ، وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة ، أو أرجأها.
ومنها بيان عظم منزلة النبي صلى الله عليه وسلّم عند الله تعالى ، وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلّم والحكمة في إرسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلّم إظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأنه بالمحل الأعلى ، فيسترضى ويكرم بما يرضيه والله تعالى أعلم.
وهذا الحديث موافق لقول الله عزّ وجلّ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى 93: 5 ، وأما قوله تعالى:
ولا نسؤك ، فقال صاحب (التحرير) : هو تأكيد للمعنى ، أي لا نحزنك ، لأن الإرضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم ، ويدخل الباقي النار ، فقال تعالى: نرضيك ولا ندخل عليك حزنا ، بل ننجي الجميع والله تعالى أعلم. (مسلم بشرح النووي) : 3/ 78 - 79.