وقال القاسم: لا سؤال اصعب من سؤال الصادق عن صدقه فإنه يطلب بصدق
القدسي وعجز المخلوقين اجمع عن الصدق فكيف يجيبون عن صدق الصدق.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: (ليسأل الصادقين عن صدقهم(الباطن منه أن
يسألهم عن التوسل إلى من لا وسيلة إليه إلا به عندها تذوب حسوسهم وتنقطع أعمالهم
وصار صدقهم كذبا وصفاؤهم كدرا واستوحشوا من مطالعته فضلا عن التزيين به
وذكره.
وقال عبد العزيز المكي: ليسال الموحدين عن صدق توحيدهم. وقال: ليسأل
الصادقين ظاهرا عن صدق بواطنهم.
وقال محمد بن علي الترمذي: إذا استوت اقدام الأنبياء في الآخرة في صفها)يسئل
الصادقين عن صدقهم (فاحتاجت إذ ذاك الأنبياء إلى عفو الله وتقدم محمد(صلى الله عليه وسلم) امامهم
بخطوة الصدق الذي أتى به بارزا على الأنبياء اجمع وهو مقام الوسيلة.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: الصدق تحري موافقة الله في كل حال.
وقال النهرجوري: الصدق موافقة الحق في السر والعلانية وحقيقة صدق القول في
مواطن الهلكة.
سمعت أبا الفرج الورثاني يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا
عبد الله الحسن بن معقل القرشي يقول: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه أو
يداهن غيره.
وقال سهل: (ليسأل الصادقين عن صدقهم(يقول الله لهم: لمن عملتم؟ أو ماذا
اردتم؟ فيقولون: لك عملنا وإياك أردنا فيقول: صدقتم، فوعزته يقول لهم في
المشاهدة: صدقكم ألذ من نعيم الجنة.
قوله عز وعلا: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار)
الأحزاب: (15) ولقد كانوا عاهدوا) [الآية: 15] .
سئل بعض العلماء: من المرحوم؟ فقال: عزيز قوم ذل - يعني عصى بعد ما اطلع -
وغني قوم افتقر كان غنيا بالله ثم وقع في الطلب وعالم بين جهال يأتي ما يأتي الجهال.
قوله عز وعلا: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة)
الأحزاب: (21) لقد كان لكم) [الآية: 21] .
قال محمد بن علي الترمذي: الاسوة في الرسول (صلى الله عليه وسلم) الاقتداء به والاتباع لسنته
وترك مخالفته في قول وفعل.
سمعت جدي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا