الثاني - الصلاة على غير الأنبياء ، إن كانت على سبيل التبعية ، كنحو: اللهم صل على محمد وآله وأزواجه ، فهذا جائز إجماعاً ، وأما استقلالاً فجوزه قوم الآية: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] ، وآية: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 157] ، وآية: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] ، ولحديث كان النبي صلّى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ( اللهم ! صل عليهم ) . فأتاه أبو أوفى بصدقته فقال: ( اللهم ! صل على آل أبي أوفى ) .
وكرهه قوم ، لكون صيغة الصلاة صارت شعاراً للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم . فلا يقال: قال عمر صلى الله عليه ، كما لا يقال: قال محمد عز وجل ، وإن
كان عزيزاً جليلاً ؛ لكون هذا من شعار ذكر الله عز وجل ، وحملوا ما ورد من ذلك في الكتاب والسنة على الدعاء لهم .
وقال ابن حجر: إن ذلك وقع من الشارع ، ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس لغيره أن يتصرف إلا بإذنه ، ولم يثبت عنه إذن في ذلك . انتهى .
وقد يقال: كفى في المروي المأثور المتقدم إذناً . والاستدلال بأن ذلك من حقه فيه مصادرة على المطلوب . على أن المرجح أن الأصل الإباحة حتى يرد الحظر ، ولا حظر هنا . فتدبر .
وأما السلام ، فقال الجويني: هو في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال: علي عليه السلام . وساء في هذا الأحياء والأموات . وأما الحاضر فيخاطب به ، فيقال: سلام عليك ، وسلام عليكم ، أو السلام عليك أو عليكم ، وقد غلب - كما قال ابن كثير - على كثير من النساخ للكتب ، أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال: عليه السلام . من دون سائر الصحابة . قال: والتسوية بينهم في ذلك أولى . انتهى .