والخطب سهل . ومن رأى المروي في هذا الباب ، علم أن الأمر أوسع من أن يحرج فيه ، على أن هذه المسألة من فروع تخصيص العرف ، وفيه بحث في الأصول .
الثالث - قال النووي: إذا صلى على النبي صلّى الله عليه وسلم ، فليجمع بين الصلاة والتسليم . فلا يقتصر على أحدهما ، فلا يقول: صلى الله عليه . فقط . ولا: عليه السلام . فقط .
قال ابن كثير: وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} فالأولى أن يقال صلّى الله عليه وسلم تسليماً .
انتهى .
الرابع - قال الرازي: إذا صلى الله وملائكته عليه ، فأي حاجة إلى صلاتنا ؟ نقول: الصلاة عليه ليس لحاجته إليها ، وإلا فلا حاجة إلى الصلاة الملائكة مع صلاة الله عليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه ، كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه ، ولا حاجة له إليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا ، رحمة بنا ، ليثيبنا عليه ؛ ولهذا جاء في الحديث ( من صلى علي مرة ، صلى الله عليه بها عشراً ) . انتهى . وكان سبق لي ، من أيام معدودات أن كتبت في مقدمة مجموعة الخطب في سر الصلاة عليه ، ما مثله: ويسن يوم الجمعة إكثار الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم ؛ ليذكر الرحمة ببعثته ، والفضل بهدايته ، والمنة باقتفاء هديه ، وسنته ، والصلاح الأعظم برسالته ، والجهاد للحق بسيرته ، ومكارم الأخلاق بحكمته ، وسعادة الدارين بدعوته ، صلّى الله عليه وسلم ، وعلى آله ، ما ذاق عارفٌ سرَّ شريعته ، وأشرق ضياء الحق على بصيرته ، فسعد في دنياه وآخرته .
الخامس - قال الرازي: ذكر: {تَسْلِيْماً} للتأكيد ليكمل السلام عليه ، ولم يؤكد الصلاة بهذا التأكيد ؛ لأنها كانت مؤكدة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} انتهى .
وقيل: إنه من الاحتباك . فحذف: عليه ، من أحدهما . والمصدر ، من الآخر .