ومنه في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية ، لقول أبي أمامة: من السنة ذلك . وهذا من الصحابي في حكم المرفوع ، على الصحيح .
ومنه ختم الدعاء ، فيستحب الصلاة فيه على النبي صلّى الله عليه وسلم ، ومن آكد ذلك دعاء القنوت .
ومنه يوم الجمعة ، وليلتها ، فيستحب الإكثار منها فيهما ، ومنه في خطبة يوم الجمعة ، يجب على الخطيب في الخطبتين الإتيان بها . وهو مذهب الشافعي وأحمد .
ومنه عند زيارة قبره صلّى الله عليه وسلم لحديث ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) تفرد به أبو داود ، وصححه النووي في"الأذكار". وعن الحسن بن الحسن بن علي أنه رأى قوماً عند القبر فنهاهم وقال: إن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: ( لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي حيثما كنتم . فإن صلاتكم تبلغني ) .
قال ابن كثير: فلعله رآهم يسيئون الأدب برفع أصواتهم فوق الحاجة ، فنهاهم . وقد روي أنه رأى رجلاً ينتاب القبر . فقال: يا هذا ! ما أنت ورجل بالأندلس ، ومنه إلا سواء ؛ أي: الجميع يبلغه صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين ، وقد استحب أهل الكتاب أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم كلما كتبه . وقد روي في حديث ( من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ، ما دام اسمي في ذلك الكتاب ) .
قال الحافظ ابن كثير: وليس هذا الحديث بصحيح . بل عده الحافظ الذهبي موضوعاً . وقد ذكر الخطيب البغدادي أنه رأى بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، كثيراً اسم النبي صلّى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة . قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظاً .