يقول"قال الله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة"وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله ، كما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب"وقال تعالى:"من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة"ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي ، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد ، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم {فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه ، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء ، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها ، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزلت {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} الآية ، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء ، فقال تعالى ، {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين} .
أن يرخين ويغطين {عليهن من جلابيبهن} جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقيل الملحفة وكل ما يستتر به من كساء ، وغيره.