أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه أنّ المعافى بن زكريا القاضي أخبره عن محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، حدّثني علي بن مسلم الطوسي ، عن عبّاد عن سفيان بن حصين ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن علي بن أبي طالب في قول الله تعالى: {كالذين آذَوْاْ موسى} قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون ، فقال بنو إسرائيل: أنت قتلته ، وكان أشدّ حبّاً لنا منك وألين لنا منك ، فآذوه بذلك ، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مرّوا به على بني إسرائيل ، وتكلّمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنّه مات ، فبرّأه الله من ذلك ، فانطلقوا به فدفنوه ، فلم يطّلع على قبره أحد من خلق الله إلاّ الرّخم فجعله الله أصمّ أبكم .
وقال أبو العالية: هو أنّ قارون استأجر مومسة لتقذف موسى (عليه السلام) بنفسها على رأس الملأ ، فعصمها الله منه وبرّأ موسى من ذلك وأهلك هارون . وقد مضت هذه القصّة.
{يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} أي حقّاً قصداً . ابن عبّاس: صواباً . قتادة ومقاتل: عدلاً . المؤرخ: مستقيماً . عكرمة: هو قول: لا إله إلاّ الله . ابن حيان: يعني قولوا في شأن زينب وزيد سديداً ولا تنسبوا رسول الله صلّى الله عليه إلى ما لا يحمل . {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} .
قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال} قيل: كان العَرْض على أعيان هذه الأشياء ، فأفهمهنّ الله خطابه وأنطقهنّ . وقيل: عرضها على من فيها من الملائكة . وقيل: عرضها على أهلها كلّها دون أعيانها ، وهذا كقوله: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] [أي أهلها] .