وقيل: المعنى: إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة والجن والإنس ، فأبين أن يحملنها ، أي يحملن وزورها ، وحملها الإنسان ، يعني الكافر والمنافق.
وذكر القتبي: أن الله جل ذكره عهد إلى آدم وأمره حرم عليه وأحل له فعمل بذلك ، فلما حضرته الوفاة سأل الله أن يعلمه من سيخلفه بعده ويقلده من الأمانة ما قلد ، فأمره أن يعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال بالشرط الذي شرطه الله عليه من الثواب إن وفى والعقاب إن عصى ، فأبين أن يقبلن ذلك شفقاً من عقاب
الله ، ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فقبله بالشرط لجهله لعاقبة ما تقلد . ولذلك ظهر إيمان المؤمن ونفاق المنافق وكفر الكافر ، ولذلك قال تعالى بعد ذلك: {لِّيُعَذِّبَ الله المنافقين والمنافقات} إلى آخر السورة.
فقال أبو إسحاق في الأمانة: إن الله جل ذكره ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته ، وائتمن السماوات والأرض والجبال على طاعته والخضوع له ، فأما السماوات والأرض والجبال فأعلمتا بطاعتهن له ، قال تعالى:
{ثُمَّ استوى إِلَى السمآء} الآية ،
{قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] . وأعلمنا أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله ، وأن الشمس والقمر والنجوم (والملائكة) يسبحون لله ، فأعلمنا أن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وتأديتها ، - وأداؤها طاعة الله فيما أمر به وترك المعصية - وحملها الإنسان.
قال الحسن: الكافر والمنافق حملا الأمانة ، أي: خاناها ولم يطيقاها . وتصديق
ذلك قوله: {لِّيُعَذِّبَ الله المنافقين} الآية.