ثم قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله} أي: لا تعصوه.
{وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} أي: قولوا في رسول الله قولاً عدلاً حقاً . قال مجاهد.
وقال عكرمة:"قولاً سديداً"لا إله إلا الله وما أشبهها من الصدق.
ثم قال: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: يوفقكم لصالح الأعمال .
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} أي: لا يعذبكم عليها بعد توبتكم منها.
{وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} أي: فيما أمر به ونهى عنه.
{فَقَدْ فَازَ} أي: نجا وظفر بالكرامة.
{فَوْزاً عَظِيماً} أي: نجا نجاة عظيمة.
{إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض} الآية.
قال ابن جبير والحسن الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده ، فلم تقدر على حملها ، وعرضت على آدم فحملها . {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً} أي لنفسه ، {جَهُولاً} . أي جاهلاً بالذي له فيه الحظ . قال جويبر: فلما عرضت على آدم ، قال: أي رب [وما الأمانة] ؟ فقيل له: إن أدّيتَها جُزِيتَ وإن أضَعتَها عُوقِبْتَ ، قال أي رب ، حملتها بما فيها ، قال: فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية فأُخْرِجَ منها.
وروي هذ القول عن ابن عباس ، قال ابن عباس: عرضت الفرائض على السماوات والأرض والجبال فكرهن ذلك وأشفقن من غير معصية ، ولكن تعظيماً
لدين الله ألا يقيمن به ، ثم عرضها على آدم فقبلها . والحمل ها هنا من الحمالة والضمان ، وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر.
وقيل: الأمانة ها هنا أمانات الناس والصلاة والصوم والوضوء . وهذا القول كالأول لأنه كله فروض وأداء أمانات الناس فرض فهو القول الأول بعينه.
وقيل: هو ائتمان آدم ولده قاببيل على أخيه هابيل فقتله ، رواه السدي عن ابن عباس في حديث مرسل.