وإنّاه مصدر أنَّى يَأْتِي إِنّاً وَإِنْياً وَأَنًّا ممدود ، وفيه لغة أخرى ، يقال: أن يَئين أنْياً ، ويقال في معناه: نَالَ لَك وأنَالَ لكَ . ومعنى آن: حان ."وغير"منصوب على الحال من الكاف والميم في"لكم"، ولا يحسن خفضه على النعت لطعام لأنه لا يلزم منه إظهار الضمير ، فتقول: غير ناظرين أنتم إناه ، لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة على غ ير من هو له ، أو خبراً لم يكن بد من إظهار الضمير الذي فيه . والمعنى غير منتظرين حينه ونضجه.
ثم قال: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فادخلوا} أي: إذا دعاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته لطعام فادخلوا.
{فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا} أي: فتفرقوا إذا أكلتم من بيته.
{وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} أي: لا متحدثين بعد فراغكم من أكلكم.
وكان نزول هذه الآية في قول أكلوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وليمة زينب بنت
جحش ، ثم جلسوا يتحدثون في مجلس رسول الله ، ولرسول الله إلى أهله حاجة ، فمنعه الحياء أن يأمرهم بالخروج من منزله.
روى معنى ذلك أنس بن مالك ، قال أنس: وكان قد أَوْلَمَ رسول الله بتمر وسَوِيقٍ.
وكان أنس ذلك اليوم ابن عشر سنين.
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب: يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله جل ذكره: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} .
وهذا أدب لأصحاب النبي عليه السلام ولمن بعدهم.
وقال قتادة: كان هذا في بيت أم سلمة أكلوا وأطالوا الحديث ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج ، ويستحي منهم والله لا يستحي من الحق .