(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ
وَالْآصَالِ (15) .
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ).
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ)
إلى قوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(46) .
(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).
(فصل)
وأنه لما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما بكلمته عنونت كلمته عن
المتكلم العلي العظيم وجودًا وصفات وأسماء، ثم عبر مفعوله الكلي عن فاعله
العلي العظيم وجودًا ودلالةً (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فألزم المفعول
الاستسلام وترك المنازعة فها هي الأمانة.
وأما تحملها في حق السماوات والأرض والجبال وغير ذلك من المخلوقات
سوى الإنسان، فإنه عرض عليها تحمل هذه الأمانة وأن تأتي بها، كما جعلها فيها
وكإرادته ورضاه بها دون ضمان من الله بالعصمة والمعونة على أنها إن علمت حسنًا
فلأنفسها تجازى على الإحسان بالإحسان، وإن عملت في ذلك سيئًا فعلى أنفسها
تجازى على الإساءة بالإساءة، فنظرت أولاً إلى العقاب فأشفقت منه وتبرأت من
الحول والقوة، وأبت من تحملها على ذلك، فاستعملها ربها - جل ذكره - بالشهادة له
والعمل بالتسبيح والتقديس والذكر والقنوت والعبادة له، ومباني الإسلام كلها وشعبه
أجمعها، واستسخرها في ذلك كله لعباده تؤدي شهادتها لربها عندهم، وتنفق ما
أتاها الله عليهم كل في مقامه وعلى مرتبته(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا