فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363727 من 466147

فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) إلى غير ذلك من

الشواهد.

ولما أن خلق الله الإنسان أنفس في وجهه نفس الحياة فصار حيًا بنفس حية،

وأظهر له القدرة والعلم والإرادة والحياة، وأظهر فيه كثيرًا من الأسماء والصفات، ثم

سواه بأن ركب فيه العقل هو خليفة الله في الإنسان، فتمت به الصفات واستوت، فظهر

تعاطيه واستكباره وإباؤه وعجبه وأضداد ذلك، فعرض عليه الأمانة وكلفه بحملها

على ألا ضمان بعصمة ولا بمعونة فتحملها لزعامته، ونظر إلى الثواب إن صدق ووفى

قبل نظره إلى العقاب إن كذب وأخلف، ولتمام خلقته واستوائه وجد فيه الاختيار،

فقابله موجده بالاختيار كما قابل زعامته بالامتحان، ثم الإنسان في درجته من الخلقة

لم يكمل بعد، بل هو كما وصفه العالم به من قول الحق (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)

ظلومًا لنفسه ولسواه، جهولاً بنفسه وبربه - جل ذكره.

ثم لما أدخل الله على الإنسان روح الإيمان حيي به فوجد الله وعبده على

الوحدانية، وشهد له بالملك والحمد، وأنه على كل شيء قدير، استعمله له بأن رد

منفعة عمله إليه، وأحياه به حياة طيبة، وأعده له نزلاً عنده في اليوم الآخر، ثم إن

ارتقى في أسباب العلم وتبوأ بحبوحة الإيمان كتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح

منه، ولما إن كان هذا الروح منه منسوبا إليه نالته بركته، وأشاع عليه من نوره

فكشف له عن حقيقة كلمة"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"وفقهه في معنى

قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) . وأشهده عبادة المعبود وسؤال

المسئول على علم وفهم.

قال الله - عز وجل -:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ

الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ)أي: شهدوا له بأنه الحق من ربهم(كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ

بَالَهُمْ)فهذا هو الميسر لعبادة اللَّه - جل ذكره - كما قد سخر السماوات

والأرض وما بينهما لعبادته ومنافع عباده، وزاد العبد أن جعل له عمله نافلة له عيشًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت