فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363728 من 466147

في الدنيا ونزلاً وذخرًا في الآخرة، فهذا الفرق ما بين التسخير والتيسير.

وبالجملة: فحقيقة الأمانة هي أن العبد كما تقدم خلقه خالقه من تراب، ثم من

نطفة إلى أقصى درجات خلقته، وخلقه أيضًا مع ذلك مما عبر عنه قوله الكريم:

(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وما عبر عنه قوله:"إني لأطلع على قلب"

عبد فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به

ويده التي يبطش بها ورِجله التي يمشي بها"وكما قال:"ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ

[تَعُدْنِي] وعريت فلم تكسني وكنت غريبًا فلم تؤوني وجيعانًا فلم تطعمني [1] "."

فصورة الأمانة بين هاتين الخلقتين أن يلتزم العبودية التي هو أهلها، ويتبرأ من

الربوبية التي أخذ عليها الميثاق ربه، فعلى قدر تحققه في ذلك والتزامه التواضع

وآلاءه ذبه ورفعه وأعلى قدره، ولذلك أخذ عليه الميثاق في البدء الأول في

قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) فإذا هو لم ينازعه شاكلة

الربوبية وألزم نفسه شاكلة العبودية فقد أدى الأمانة، وعلى قدر تعلقه في تحقيق

ذلك يكون تحقيق الولاية فيه له، والله المستعان، فافهم فهمنا الله وإياك عنه.

نظم بذلك قوله الحق: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...(73) تعلقت"لام"

كي هنا بما في الجملة من الحكمة؛ المعنى: فعل الله ذلك أو قضى ذلك أو ما يكون عبارة عن هذا المعنى: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ... وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا)

لذنوب المؤمنين (رَحِيمًا) بهم، وأرجع بذلك معنى آخر السورة على أولها. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 401 - 413} ...

[1] أخرجه مسلم (2569) ، وابن حبان (269) بلفظ:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت