فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363673 من 466147

ولا يحل له أن يخونه وإذا استودعه فعليه أن يحل بينه وبينها، ولا يحل له أن يدفعه عنها بعدما طلبها إلا بعذر بين.

وهكذا ولي المرأة، يلزمه إذا طلبت التزويج، ودعت إلى القران تزوجها، ولا يحل له أن يعضلها.

فإن التزويج أمانة له عنده فعليه أن يؤديها إذا أراد بها.

وهكذا الشهادة أمانة عند الشاهد، فإذا طلبها صاحب الحق فعليه أن يؤديها لأنه تحملها للأداء لا لغيره، والعرض عنها إحياء حق المستحق، فإذا كتم الشهادة فقد خان أمانته، وأمات حق من يحمل الشهادة له، وقال الله عز وجل: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} .

وإنما قال - والله أعلم - آثم قلبه، ولم يقل اثم لسانه، وإن كان السكوت من عمل اللسان.

وأداء الشهادة باللسان ترجمان القلب يؤدي عنه ما سمح به، واهتز لإظهاره.

فإذا لم يكن من القلب إلا الضبط لما فيه حتى إلهم يقذفه، ولم ينطق اللسان بالترجمة عنه بالقلب إذا هو الآثم دونه والله أعلم.

وهكذا ولي اليتيم، ينبغي أن يلزم حد الأمانة في مال اليتيم كما وصاه الله عز وجل.

فقال: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فلا يمسك ماله غير مبتغ فيه فضلاً فتأكله النفقة، بل يتحر فيه لينفق عليه من فضله دون أصله.

وإذا تحر لم يركب به لجج البحار، ولم يسلك به مسالك الأخطار، ولم يشتر به مالا فائدة فيه، وتكون عليه مؤونة له.

ويجتهد في أن لا يتصرف في ماله إلا بما ينفعه، فإنه لم يول أمره إلا لينفعه.

ولا يحل له أن يأكل من مال اليتيم إلا شيئاً قد قدر له، إذا عمل ما يقبله وأدى الأمانة فيه، ولم يغشش ولم يخن، فإن خلط ماله بمال اليتيم، حتى إذا اشترى له طعاماً حل له أن يأكل معه فذلك جائز، وإذا لم يزد على قدر ماله.

قال الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} .

أي التوسع من المحتاط لليتيم على نفسه.

وقد أجمل الله تبارك وتعالى التوصية من هذا الباب، فقال: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت