إن هذا - بلا شك - يدفع كل تقول وافتراء ، ويدحض كل شبهة وبهتان . ويرد على كل آفاك أثيم ، يريد أن ينال من قدسية الرسول ، أو يشوه سمعته فما كان زواج الرسول بقصد (الهوى) أو (الشهوة) وإنما كان لحكم جليلة ، وغايات نبيلة ، وأهداف سامية ، سوف يقر الأعداء بنبلها وجلالها ، إذا ما تركوا التعصب الأعمى ، وحكموا منطق العقل والوجدان . وسوف يجدون في هذا الزواج (المثل الأعلى) في الإنسان الفاضل الكريم ، والرسول النبي الرحيم ، الذي يضحي براحته في سبيل مصلحة غيره ، وفي سبيل مصلحة الدعوة والإسلام .
حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
إن الحكمة من"تعدد زوجات الرسول"كثيرة ومتشعبة ، ويمكننا أن نجملها فيما يلي:
أولا: الحكمة التعليمية .
ثانيا: الحكمة التشريعية .
ثالثا: الحكمة الاجتماعية .
رابعا: الحكمة السياسة .
ولنتحدث باختصار عن كل من هذه الحكم الأربع ، ثم نعقبها بالحديث عن أمهات المؤمنين الطاهرات ، وحكمة الزواج بكل واحدة منهن استقلالا فنقول ومن الله نستمد العون .
أولا: الحكمة التعليمية:
لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج بضع معلمات للنساء ، يعلمنهن الأحكام الشرعية ، فالنساء نصيف المجتمع ، وقد فرض عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال .
وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية وخاصة المتعلقة بهن ، كأحكام الحيض ، والنفاس ، والجنابة ، والأمور الزوجية ، وغيرها من الأحكام ، وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تريد أن تسأل الرسول الكريم عن بعض هذه المسائل .
كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل ، وكان - كما تروي كتب السنة - أشد حياء من العذراء في خدرها ، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤال يعرض المرأة عن طريق (الكناية) مراده عليه السلام .