هناك نقطتان جوهريتان ، تدفعان الشبهة عن النبي الكريم ، وتلقمان الحجر لكل مقتر أثيم ، يجب ألا يغفل عنهما ، وأن نضعهما نصب أعيننا حين نتحدث عن أمهات المؤمنين ، وعن حكمة تعدد زوجاته الطاهرات ، رضوان الله عليهن أجمعين .
هاتان النقطتان هما:
أولا: لم يعدد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة أي بعد أن جاوز من العمر الخمسين .
ثانا: جميع زوجاته الطاهرات ثيبات (أرامل) ما عدا السيدة عائشة رضي الله عنها فهي بكر ، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي في حالة الصبا والبكارة .
ومن هاتين النقطتين ندرك - بكل بساطة - تفاهة هذه التهمة ، وبطلان ذلك الادعاء ، الذي ألصقه به المستشرقون الحاقدون .
فلو كان المراد من الزواج الجري وراء الشهوة ، أو السير مع الهوى ، أو مجرد الاستمتاع بالنساء ، لتزوج في سن (الشباب) لا في سن (الشيخوخة) ولتزوج (الأبكار الشابات) ، لا (الأرامل المسنات) ، وهو القائل لجابر بن عبد الله حين جاءه وعلى وجهه أثر التطيب والنعمة:"هل تزوجت؟ قال: نعم ، بكرا أم ثيبا؟ قال: بل ثيبا ، فقال له صلوات الله عليه: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ، وتضاحكها وتضاحكك"؟
فالرسول الكريم أشار عليه بتزوج البكر ، وهو عليه السلام يعرف طريق الاستمتاع وسبيل الشهوة ، فهل يعقل أن يتزوج الأرامل ويترك الأبكار . ويتزوج في سن الشيخوخة ، ويترك سن الصبا ، إذا كان غرضه الاستمتاع والشهوة؟!
إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهجهم وأرواحهم ، ولو أنه طلب الزواج لما تأخر أحد منهم عن تزويجه بمن شاء من الفتيات الأبكار الجميلات ، فلماذا لم يعدد الزوجات في مقتبل العمر ، وريعان الشباب ، ولماذا ترك الزواج بالأبكار ، وتزوج الثيبات؟