وقد امتَلأت نفس الرسول الكريم بالرحمة، وأوصى أتباعه بأن يكونوا رحماء كما وصفهم القرآن {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (الفتح: 29) ، ومن وقائع السيرة النبوية أن ثقيفًا آذت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما ذهب إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام حتى رشقوه بالحجارة وأدموا قدميه، وخيره الله أن يعاقبهم فيطبق عليهم الجبال، فقال - صلى الله عليه وسلم -"بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا".
وعن أَنَس - رضي الله عنه - قَالَ: خَدَمْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قط وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس
خلقًا، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً ولا شيئًا كان أليَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً قط وَلَا عطرًا كان أَطْيَبَ من عرق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن القيم: جمع النبي بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه فتقوى الله توجب له محبة الله وحسن الخلق يدعو إلى محبته.
وهكذا تتجلى أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرحمة والسماحة والرأفة ومقابلة السيئة بالحسنة، إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة، وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن.