وقد روي عن جماعة من الصحابة تلقين المقر كما أخرجه مالك عن أبي الدرداء، وعن علي - رضي الله عنه - قصة شراحة؛ فإنه قال لها علي (استكرهت) ؟ قالت: لا. قال: فلعل رجلًا أتاك في نومك؟ ... الحديث. وعند المالكية أنه لا يلقن من اشتهر بانتهاك الحرمات.
وفي قوله:"أشربت خمرًا"دليل على أنه لا يصح إقرار السكران، وفيه خلاف.
فدل ذلك كله على أنه يجب في الإقرار أن يكون مفصلًا مبينًا لحقيقة الفعل المقر به.
ولأجل هذا سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأمر صريحًا.
قال ابن حجر: وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب الحد ما يدفع به عنه الحد، وأن الحد لا يجب إلا بالإقرار الصريح، ومن ثم شرط على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك، ولا يكفي أن يقول أشهد أنه زنى، وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد. كما أخرجه مالك، عن عمرو بن أبي شيبة، عن أبي الدرداء. وعن علي في قصة شراحة، ومنهم من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل حكم الزنا وهو قول أبي ثور، وعند المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات، ويجوز تلقين من عداه وليس ذلك بشرط.
ويترتب على هذا أن الزاني إذا أقر فلا يؤخذ إقراره قضية مسلَّمة، وعلى القاضي لكي يتحقق من صحة إقراره أن يتحقق أولا من صحة عقله كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ماعز حيث سأله عن عقله وبعث إلى قومه يسألهم عنه فإذا عرف القاضي أن الزاني صحيح العقل سأله عن ماهية الزنا، وكيفيته، ومكانه، وزمانه؛ فإذا بين ذلك كله على وجه يجعله مسئولًا جنائيًا سأله أمحصن هو أم لا؛ فإن اعترف بالإحصان سأله عن ماهيته، وسؤال المقر عن زمان الزنا لاحتمال أن يكون الزنا وقع قبل البلوغ.
شبهة: لماذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجلين: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار؟