في تراجم العلماء على هذه اللفظة هل هي في أبواب العشرة مثلا أم في أبواب الحدود؟ وبهذا يظهر أن النطق بها عند علماء الإسلام لم يكن إلا لهذا الغرض من التحري في أمر الدماء كما مر، وها هي ترجمة البخاري على هذا الحديث حيث قال: (باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت) ، وأخرج ابن حبان هذه اللفظة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتاب الحدود، وترجم عليه ابن حجر في بلوغ المرام كتاب الحدود، وأخرجها عبد الرزاق تحت باب الرجم والإحصان، وكأن صنيع أهل العلم في جعل هذه الكلمة تحت هذه التراجم، يشير إلى
وجوب التحري والتثبت قبل إقامة الحدود حفظًا للدماء أخذا من هذه الكلمة.
الوجه الثامن: حد الرجم يثبت بالإقرار فلابد من البيان والاستفصال.
والإقرار لغة: الإثبات. وفي الشرع: إخبار الإنسان بما عليه، وهو ضد الجحود.
ويشترط في الإقرار أن يكون مفصلًا مبينًا لا إجمال فيه.
قال الصنعاني: دلت ألفاظ الحديث على أنه يجب على الإمام الاستفصال عن الأمور التي يجب معها الحد فإنه قد روي في هذا الحديث ألفاظ كثيرة دالة عليه، ففي حديث بريدة أنه قال"أشربت خمرًا؟ قال: لا وأنه قام رجل يستنكهه فلم يجد فيه ريحًا."
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:"لعلك قبلت أو غمزت"وفي رواية:"هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم"وفي حديث ابن عباس:"أنكتها؟"لا يكني. رواه البخاري وفي حديث أبي هريرة"أنكتها؟". قال: نعم قال: دخل ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: تطهرني، فأمر به فرجم. فدل جميع ما ذكر على أنه يجب الاستفصال والتبين، وأنه يندب تلقين ما يسقط الحد، وأن الإقرار لا بد فيه من اللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير المواقعة.