فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359615 من 466147

قال عياض وغيره: إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة، لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم، وأما كونه خيرا كله ولا يأتي إلا بخير فأشكل حمله على العموم؛ لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات، ويحمله كل الإخلال ببعض الحقوق، والجواب: أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيًا، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيًا، بل هو عجز ومهانة، وإنما يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعي، وهو: خُلُق يبعث على ترك القبيح، قلت: ويحتمل أن يكون أشير إلى أن من كان الحياء من خلقه، أن الخير يكون فيه أغلب، فيضمحل ما لعله يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير، أو لكونه إذا صار

عادة وتخلق به صاحبه يكون سببًا لجلب الخير إليه، فيكون منه الخير بالذات والسبب، وقال أبو العباس القرطبي: الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به دون الغريزي، غير أن من كان فيه غريزة منه؛ فإنها تعينه على المكتسب، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزًا، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع له النوعان، فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها، كان في الحياء المكتسب في الذروة العليا - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الخامس: ذكر بعض ما عندهم من التعري.

هذه القصة فيها بيان ما تنسبه التوراة إلى الله من أمره لنبيه إشعياء بالتعري، ولماذا؟ لكي يري بني إسرائيل ما ينتظرهم من الهوان والذل والعري على يد ملك آشور: تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ قَائِلًا: اذْهَبْ وَحُلَّ المسْحَ عَنْ حَقْوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ. فَفَعَلَ هكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيًا. فَقَالَ الرَّبُّ: كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِيًا ثَلاثَ سِنِينٍ، آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصرَ وَعَلَى كُوشَ، هكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ أَشُّورَ سَبْيَ مِصرَ وَجَلاءَ كُوشَ، الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ، عُرَاةً وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْيًا لمِصْرَ. (إشعياء 20/ 2 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت