الرواية الثانية: قال ابن زيد: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش بنت عمته، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يريده وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر؛ فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما وقع ذلك كرهت الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال:"ما لك؟ أرابك منها شيء؟"قال: لا والله ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمسك عليك زوجك واتق الله، فذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ... } ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها."
الرواية الثالثة: عن أنس - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزل زيد بن حارثة فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأته زينب، وكأنه دخله لا أدري من قول حماد أو في الحديث فجاء زيد يشكوها إليه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله، قال: فنزلت: {وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} إلى قوله: {زَوَّجْنَاكَهَا} يعني زينب.
الرواية الرابعة: عن قتادة: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام: {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} أعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} قال: وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها، قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشدّ منها قوله: {وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} ، ولو كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} ، قال خشي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - مقالة الناس.