وقال ابن عطية: والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي خصها ، فأمرن بالنقلة من سيرتهن فيها ، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفر ، ولأنهم كانوا لا غيرة عندهم ، وكان أمر النساء دون حجبة ، وجعلها أولى بالإضافة إلى حالة الإسلام ، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى.
وقد مر إطلاق اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام ، فقالوا: جاهلي في الشعراء.
وقال ابن عباس في البخاري: سمعت ، أي في الجاهلية إلى غير هذا. انتهى.
{وأقمن الصلاة} : أمرهن أمراً خاصاً بالصلاة والزكاة ، إذ هما عمودا الطاعة البدنية والمالية ، ثم جاء بهما في عموم الأمر بالطاعة ، ثم بين أن نهيهن وأمرهن ووعظهن إنما هو لإذهاب المأثم عنهن وتصونهن بالتقوى.
واستعار الرجس للذنوب ، والطهر للتقوى ، لأن عرض المقترف للمعاصي يتدنس بها ويتلوث ، كما يتلوث بدنه بالأرجاس.
وأما الطاعات ، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر ، وفي هذه الاستعارة تنفير عما نهى الله عنه ، وترغيب فيما أمر به.
والرجس يقع على الإثم ، وعلى العذاب ، وعلى النجاسة ، وعلى النقائص ، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت.
وقال الحسن: الرجس هنا: الشرك.
وقال السدي: الإثم.
وقال ابن زيد: الشيطان.
وقال الزجاج: الفسق ؛ وقيل: المعاصي كلها ، ذكره الماوردي.
وقيل: الشك ؛ وقيل: البخل والطبع ؛ وقيل: الأهواء والبدع.
وانتصب أهل على النداء ، أو على المدح ، أو على الاختصاص ، وهو قليل في المخاطب ، ومنه:
بل الله نرجو الفضل ...
وأكثر ما يكون في المتكلم ، وقوله:
نحن بنات طارق ...
نمشي على النمارق
ولما كان أهل البيت يشملهن وآباءهن ، غلب المذكر على المؤنث في الخطاب في: {عنكم} ، {ويطهركم} .