وقال الزمخشري: والجاهلية الأولى هي القديمة التي يقال لها الجاهلية الجهلاء ، وهي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم.
كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ ، فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال.
وقال أبو العالية: من داود وسليمان ، كان للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين ، يظهر منه الأكعاب والسوأتان.
وقال المبرد: كانت المرأة تجمع بين زوجها وحلمها ، للزوج نصفها الأسفل ، وللحلم نصفها ، يتمتع به في التقبيل والترشف.
وقيل: ما بين موسى وعيس.
وقال الشعبي: ما بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام.
وقال مقاتل: الأولى زمن إبراهيم ، والثانية زمن محمد ، عليه الصلاة والسلام ، قبل أن يبعث.
وقال الزجاج: الأشبه قول الشعبي ، لأنهم هم الجاهلية المعروفون ، كانوا يتخذون البغايا.
وإنما قيل الأولى ، لأنه يقال لكل متقدم ومتقدمة أول وأولى ، وتأويله أنهم تقدموا على أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فهم أولى ، وهم أول من أمة محمد ، عليه الصلاة والسلام.
وقال عمر لابن عباس: وهل كانت الجاهلية إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت الأولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله درك يا ابن عباس.
وقال الزمخشري: والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام.
ويجوز أن يكون الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام ، فكان المعنى: ولا يجدكن بالتبرج جاهلية في الإسلام يتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر.
ويعضده ما روي"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قال لأبي الدرداء:"إن فيك جاهلية"، قال: جاهلية كفر أم إسلام؟ فقال:"بل جاهلية كفر"انتهى."
والمعروف في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام إنما قال:"إنك أمرؤ فيك جاهلية"، لأبي ذر ، رضي الله عنه.