فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359135 من 466147

وقال الزمخشري: {إن اتقيتن} : إن أردتن التقوى ، وإن كن متقيات.

{فلا تخضعن بالقول} : فلا تجبن بقولكنّ خاضعاً ، أي ليناً خنثاً ، مثل كلام المريبات والمومسات.

{فيطمع الذي في قلبه مرض} : أي ريبة وفجوراً. انتهى.

فعلى القول الأول يكون {إن اتقيتن} قيداً في كونهن لسن كأحد من النساء ، ويكون جواب الشرط محذوفاً.

وعلى ما قاله الزمخشري ، يكون {إن اتقيتن} ابتداء شرط ، وجوابه {فلا تخضعن} ، وكلا القولين فيهما حمل.

{إن اتقيتن} على تقوى الله تعالى ، وهو ظاهر الاستعمال ، وعندي أنه محمول على أن معناه: إن استقبلتن أحداً ، {فلا تخضعن} .

واتقى بمعنى: استقبل معروف في اللغة ، قال النابغة:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ...

فتناولته واتقتنا باليد

أي: استقبلتنا باليد ، ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن ، إذ لم يعلق فضيلتهن على التقوى ، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها ، إذ هن متقيات لله في أنفسهن ، والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى.

قال ابن عباس: لا ترخصن بالقول.

وقال الحسن: لا تكلمن بالرفث.

وقال الكلبي: لا تكلمن بما يهوى المريب.

وقال ابن زيد: الخضوع بالقول ما يدخل في القلب الغزل.

وقيل: لا تلن للرجال القول.

أمر تعالى أن يكون الكلام خيراً ، لا على وجه يظهر في القلب علاقة ما يظهر عليه من اللين ، كما كان الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المومسات ، فنهاهن عن ذلك ، وقال الشاعر:

يتكلم لو تستطيع كلامه ...

لانت له أروى الهضاب الصخر

وقال آخر:

لو أنها عرضت لأشمط راهب ...

عبد الإله ضرورة المتعبد

لرنا لرؤيتها وحسن حديثها ...

ولحالها رشداً وإن لم يرشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت