وقراءة حميد الخراز: {أمتعكن وأسرحكن} ، بالرفع على الاستئناف ؛ والجمهور: بالجزم على جواب الأمر ، أو على جواب الشرط ، ويكون {فتعالين} جملة اعتراض بين الشرط وجزائه ، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض ، ومثل ذلك قول الشاعر:
واعلم فعلم المرء ينفعه ...
إن سوف يأتي كل ما قدرا
ثم نادى نساء النبي ، ليجعلن بالهن مما يخاطبن به ، إذا كان أمراً يجعل له البال.
وقرأ زيد بن علي ، والجحدري ، وعمرو بن فائد الأسواري ، ويعقوب: تأت ، بتاء التأنيث ، حملاً على معنى من ؛ والجمهور: بالياء ، حملاً على لفظ من.
{بفاحشة مبينة} : كبيرة من المعاصي ، ولا يتوهم أنها الزنا ، لعصمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، من ذلك ، ولأنه وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به ، وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته.
ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي ، لزمهن بسبب ذلك.
وكونهن تحت الرسول أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب.
وقرأ نافع ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي: {يضاعف} ، بألف وفتح العين ؛ والحسن ، وعيسى ، وأبو عمرو: بالتشديد وفتح العين ؛ والجحدري ، وابن كثير ، وأبو عامر: بالنون وشد العين مكسورة ؛ وزيد بن علي ، وابن محيصن ، وخارجة ، عن أبي عمرو: بالألف والنون والكسر ؛ وفرقة: بياء الغيبة والألف والكسر.
ومن فتح العين رفع {العذاب} ، ومن كسرها نصبه.
{ضعفين} : أي عذابين ، فيضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر.
وقال أبو عبيدة ، وأبو عمرو فيما حكى الطبري عنهما: إنه يضاف إلى العذاب عذابان ، فتكون ثلاثة.
وكون الأجر مرتين بعد هذا القول ، لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة.
{وكان ذلك} : أي تضعيف العذاب عليهن ، {على الله يسيراً} : أي سهلاً ، وفيه إعلام بأن كونهن نساء ، مع مقارفة الذنب ، لا يغني عنهن شيئاً ، وهو يغني عنهن ، وهو سبب مضاعفة العذاب.