سيد خيبر فقال الصحابة:(يا رسول الله إنها سيدة بني قريظة والنضير لا تصلح
إلا لك)، فاستحسن رأيهم وأبى أن تذل هذه السيدة بأن تكون أسيرة عند من تراه
دونها فاصطفاها وأعتقها وتزوّج بها ووصل سببه ببني إسرائيل وهو الذي كان
يُنْزِلُ النَّاس منازلَهم وآخر أزواجه ميمونة بنت الحارث الهلالية(وكان اسمها برة
فسماها ميمونة)والذي زوجها منه هو عمّه العباس - رضي الله عنه - وكانت
جعلت أمرها إليه بعد وفاة زوجها الثاني أبي رَهم بن عبد العزّى وهي خالة عبد الله
ابن عباس وخالد بن الوليد فلا أدري هل كانت الحكمة في تزوجه بها تشعب قرابتها
في بني هاشم وبني مخزوم أم غير ذلك.
وجملة الحكمة في الجواب أنه صلى الله عليه وسلم راعى المصلحة في اختيار
كل زوج من أزواجه - عليهن الرضوان - في التشريع والتأديب فجذب إليه كبار
القبائل بمصاهرتهم وعلم أتباعه احترام النساء دون الرجال، ولو ترك واحدة فقط لما
كانت تغني في الأمة غناء التسع، ولو كان عليه السلام أراد بتعدد الزوجات ما يريده
الملوك والأمراء من التمتع بالحلال فقط؛ لاختار حسان الأبكار على أولئك الثيبات
المكتهلات كما قال لمن استشاره في التزوج بأرملة: (هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك)
هذا ما ظهر لنا في حكمة التعدد، وإن أسرار سيرته صلى الله عليه وسلم أعلى من أن
تحيط بها كلها أفكار مثلنا. انتهى انتهى {مجلة المنار، رمضان 1320 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...