فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359095 من 466147

أجمعون وصاروا عونًا للمسلمين بعد أن كانوا محاربين لهم وعونًا عليهم وكان لذلك أثر حسن في سائر العرب.

وقَبْل ذلك تزوّج عليه السلام بزينب بنت خزيمة بعد قتل زوجها عبد الله بن

جحش بأُحُد وحكمته في ذلك أن هذه المرأة كانت مِن فُضليات النساء في الجاهلية

حتى كانوا يدعونها أم المساكين لبرها بهم وعنايتها بشأنهم فكافأها عليه التحية

والسلام على فضائلها بعد مصابها بزوجها بذلك فلم يدعها أرملة تقاسي الذلّ الذي

كانت تُجير منه الناس وقد ماتت في حياته وتزوج بعدها أم سلمة واسمها هند وكانت

هي وزوجها - عبد الله أبو سلمة بن أسد ابن عمة الرسول برة بنت عبد المطلب

وأخوه من الرَّضاعة - أول من هاجر إلى الحبشة وكانت تحب زوجها وتجله حتى إن

أبا بكر وعمر خطباها بعد وفاته فلم تَقْبل , ولمَّا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم

(سلي الله أن يؤجرك في مصيبتك ويخلفك خيرًا) . قالت: ومَنْ يَكُنْ خيرًا من

أبي سلمة؛ فمن هنا يعلم السائل وغيره مقدار مصاب هذه المرأة الفاضلة بزوجها،

وقد رأى عليه الصلاة السلام أنه لا عزاء لها عنه إلا به فخطبها فاعتذرت بأنها

مُسِنّة وأُمّ أيتام فأحسن علية السلام الجواب - وما كان إلا محسنًا - وتزوج بها،

وظاهرٌ أنّ ذلك الزواج ليس لأجل التمتع المباح له وإنما كان لفضلها الذي يعرفه

المتأمل بجودة رأيها يوم الحديبية ولتعزيتها كما تقدم.

وأما زواجه بأمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب فلعلّ حكمتُه لا تخفى

على إنسان عرف سيرتها الشخصية وعرف عداوة قومها في الجاهلية والإسلام لبني

هاشم ورغبة النبي صلى الله عليه وسلم في تأليف قلوبهم.

كانت رملة عند عبيد الله بن جحش، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرة الثانية

فتنصّر هناك وثبتت هي على الإسلام فانظر إلى إسلام امرأة يكافح أبوها بقومه النبيَّ

ويتنصر زوجها وهي معه في هجرة معروف سببها. أمن الحكمة أن تضيع هذه

المؤمنة الموقنة بين فتنتين؟ أم من الحكمة أن يكفلها من تصلح له وهو أصلح لها؟

كذلك تظهر الحكمة في زواج صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير

وقد قتل أبوها مع بني قريظة وقتل زوجها يوم خيبر. وكان أخذها دحية الكلبي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت