اخر خرج الأمر من يدها لأنه تمليك الفعل منهيّا والتمليكات يقتضى جوابا في المجلس كما في البيع قال صاحب الهداية لها خيار المجلس بإجماع الصحابة رضى الله عنهم وقال ابن همام قال ابن المنذر اختلفوا في الرجل يخير زوجته فقالت طائفة أمرها بيدها في المجلس فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود رضى الله عنهم وفى أسانيدها مقال وبه قال جابر بن عبد الله وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرازي - وقالت طائفة أمرها بيدها في المجلس وبعدها وهو قول الزهري وقتادة وابى عبيدة وابن نصر قال ابن المنذر وبه نقول لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لا تستعجلى حتى تستأمرى أبويك وحكى صاحب المغني هذا القول من الصحابة عن علي رضى الله عنه وأجاب ابن الهمام عن قول ابن المنذر ان الرواية عن علي لم يستقر فقد روى عنه قول الجماعة كذا نص محمد في بلاغاته حيث قال بلغنا عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وجابر رضى الله عنهم في الرجل يخير أمرأته ان لها الخيار مادامت في مجلسها ذلك فإذا قامت من مجلسها فلا خيار لها ولم يرو عن غيره من الصحابة ما يخالف ذلك فكان اجماعا سكوتيا وقوله في أسانيدها مقال لا يضر بعد تلقى الامة بالقبول مع ان رواية عبد الرزاق عن جابر وابن مسعود جيدة - واما التمسك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تعجلى فضعيف لأنه ليس في الآية تخيير الطلاق وتفويضه كما يدل عليه قوله تعالى فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا.
(مسألة) لا بد من النية في قوله اختاري لأنه يحتمل تخيرها في نفسها ويحتمل تخيرها في تصرف اخر غيره.
(مسألة) إذا قال الزوج اختاري فقالت اخترت نفسي فالمروى عن عمرو ابن مسعود وابن عباس انها تقع واحدة رجعية وبه أخذ الشافعي وأحمد لأن قوله اختاري بمنزلة قوله طلقى نفسك وقولها اخترت نفسي بمنزلة قوله طلقت نفسي والواقع بها رجعى اجماعا وبان الكتاب دل على ان الطلاق يعقب الرجعة الا الثالث - وروى عن زيد بن ثابت انه يقع الطلقات الثلاث وبه أخذ مالك في المدخول بها وفى غيرها