يقبل منه دعوى الواحدة وجه قول زيد ان اختيارها يقتضى ثبوت اختصاصها بها بحيث لا يكون لزوجها إليها سبيل من غير رضاءها والا لا يحصل فائدة التخيير إذا كان له ان يراجعها في الحال شاءت أو أبت وذلك الاختصاص لا يتصور إلا في البائن والطلاق يعقب الرجعة بالكتاب إلا أن يكون ثلاثا فيقع الثلاث وثبت عن علي رضى الله عنه ان الواقع به واحدة بائنة وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لما ذكرنا ان اختصاصها بنفسها لا يتصور الا بالبينونة والبينونة قد يكون بواحدة اجماعا كالطلاق بمال والطلاق قبل الدخول فيحمل عليه لحصول المقصود ولا وجه لجعله ثلاثا بعد حصول المقصود بواحدة - وقد روى الترمذي عن ابن مسعود وعمر ان الواقع بها بائنة كما روى عنهما الرجعية فاختلف الرواية عنهما - قلت البينونة يتنوع إلى غليظة وخفيفة فإن نوى بها الزوج الغليظة لا بد ان يقع به ثلاثا - لكن أبا حنيفة رحمه الله يقول ان قوله اختاري لا يدل على البينونة بل يفيد الخلوص والصفاء والبينونة يثبت فيه اقتضاء فلا يعم بل يقدر بقدر الضرورة بخلاف أنت بائن ونحوه فلا يقع الثلاث بقوله اختاري وان نوى الثلاث لأن النية انما تعمل فيما يحتمله اللفظ ويقع بقوله أنت بائن ثلاثا ان نوى الثلاث وبخلاف قوله اختاري اختاري اختاري لأن تعدد اللفظ يدل على تعدد المقصود.
(مسألة) لو قالت اخترت زوجى بعد ما قال لها اختاري لا يقع شئ عند الجمهور لأن الزوج لم يطلقها بل جعل أمرها باختيارها وهي لم تختر الطلاق بل اختارت ابقاء النكاح - وعن علي رضى الله عنه انه يقع رجعية كانه جعل نفس اللفظ ايقاعا قال ابن همام لكن قول عائشة خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يعدّه علينا شيئا - رواه الستة وفى لفظ الصحيحين فلم يعدد يفيد عدم وقوع شئ كما قاله الجمهور - قلت لما ذكرنا فيما سبق ان تخيير ازواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن تخييرا للطلاق بل كان تخييرا في طلب انطلاق فلا يكون قول عائشة حجة على ما قاله الجمهور والله أعلم.
(مسألة) ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها حتى لو قال اختاري فقالت اخترت لا يقع الطلاق لأن هذا اللفظ ليس لفظا للطلاق فكان القياس