اخرج مسلم وأحمد والنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اقبل أبو بكر ليستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤذن له ثم اقبل عمر فاستاذن فلم يوذن له ثم اذن لهما فدخلا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه واجما ساكتا قال فقال عمر لا قولن شيئا اضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو رايت بنت خارجة سالنى النفقة فقمت إليها فوجأت «اى ضربت يحاء يضرب - منه رح» عنقها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هن حولى كما ترى يسئلننى النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأء عنقها وقام عمر إلى حفصة يجاء عنقها كلاهما يقولان لا تسئلنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا ما ليس عنده - ثم اعتزلهن شهرا وتسعا وعشرين ثم نزلت هذه الآية - قال فبدا بعائشة قال يا عائشة انى أريد ان اعرض عايك أمرا احبّ ان لا تعجلى فيه حتى تستشير أبويك فقال وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآيات فقالت أفيك يا رسول الله استشير ابويّ بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة أسئلك ان لا تخبر أمرأة من نسائك قال لا تسئلنى أمراة منهن الا أخبرتها ان الله لم يبعثنى جحودا ولا مفتنا ولكنه بعثني مبشرا معلما وفى الصحيح عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم اقسم ان لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري فاخبرنى عروة عن عائشة قالت فبدانى فقلت يا رسول الله انك أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا فانك بتسع وعشرين اعدهن قال ان الشهر تسع وعشرون.
(فائدة) قال البغوي اختلف العلماء في هذا الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق حتى يقع الطلاق بنفس اختيارها نفسها أم لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم انه لم يكن تفويض الطلاق بل خيرهن في طلب الطلاق فإن اخترن الدنيا فارقهن بدليل قوله تعالى فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ - وذهب قوم إلى انه كان تفويض الطلاق لو اخترن انفسهن كان طلاقا.
(مسألة) إذا قال الزوج لامراته اختاري ونوى بذلك ان تطلق نفسها ان شاءت فلها ان تطلق نفسها مادامت في المجلس فإن قامت منه أو أخذت في عمل