قوله تعالى {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} أي قاموا بما جاهدوا الله عليه ووفوا به {فمنهم من قضى نحبه} أي فرغ من نذره ووفى بعهده وصبر على الجهاد حتّى استشهد ، وقيل قضى نحبه يعني أجله فقتل على الوفاء يعني حمزة وأصحابه ، وقيل قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بالعهد وقيل قضى نحبه استشهد يوم بدر وأحد {ومنهم من ينتظر} يعني من بقي بعد هؤلاء من المؤمنين ينتظرون أحد الأمرين إما الشهادة أو النصر على الأعداء {وما بدلوا} يعني عهدهم {تبديلاً} (ق) عن أنس قال غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون قال اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ ، فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحاً من دون أحد فقال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: من المؤمنين رجال صدقوا ما عدهوا الله عليه إلى آخر الآية.
(ق) عن خباب بن الأرت قال"هاجرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نلتمس وجه الله."