ثم قال عز وجل: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ} يعني: مزارعهم {وديارهم} يعني: منازلهم {وأموالهم} يعني: العروض والحيوان {وَأَرْضاً لَّمْ} يعني: لم تملكوها ولم تقدروا عليها.
يعني: ورثكم تلك الأرض أيضاً وهي أرض خيبر.
وروي عن الحسن وغيره في قوله {أَرْضًا لَمْ} قال: كل ما فتح على المسلمين إلى يوم القيامة {تَطَئُوهَا وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء قَدِيراً} يعني: على فتح مكة وغيرها من القرى.
قوله عز وجل {قَدِيراً يا أيها النبي قُل لأزواجك} وذلك أنه رأى منهن الميل إلى الدنيا ، وطلبن منه فضل النفقة {يا أيها النبي قُل لأزواجك إِن كُنتُنَّ} يعني: وزهرتها {فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ} متعة الطلاق {وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} يعني: أطلقكن طلاق السنة من غير إضرار.
قوله عز وجل: {وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ} يعني: تطلبن رضي الله ورضى رسوله {والدار الآخرة} يعني: الجنة {فَإِنَّ الله أَعَدَّ للمحسنات مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} يعني: ثواباً جزيلاً في الجنة.
فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً.
فلما نزلت هذه الآية ، جمع نساءه.
فبدأ بعائشة فقال:"يا عَائِشَةُ إنِّي أُرِيدُ أنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أمْراً أُحِبُّ أَنْ لا تَعْجَلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ".
قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية.
فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة.
ثم خيّر نساءه فاخترنه سائر النساء.
ثم قال عز وجل: {عَظِيماً يانساء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيّنَةٍ} يعني الزنى {يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} يعني: تعاقب مثلي ما يعاقب غيرها.
ويقال: الجلد والرجم ، وهذا قول الكلبي.
ويقال: {مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيّنَةٍ} يعني: بمعصية ، يضاعف لها العذاب ضعفين.
لأن كرامتهن كانت أكثر.