فجاءه رجل من الأنصار ، فنزع رداءه ، فبقي في إزاره ، فجعل يمزق إزاره لكي لا يلبسه أحد وهو يقول: لا بأس بأمر الله.
فلما جاء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألَمْ يُمَكِنِّي الله مِنْكَ يَا عَدُوَّ الله"فقال: بلى وما ألوم نفسي فيك قد التمست العز في مظانه ، وقلقلت في كل مقلقل ، فأبى الله إلا أن يمكّنك مني.
فأمر بضرب عنقه.
ثم جاؤوا بعزاز بن سموأل فقال:"أَلَمْ يُمْكِنِّي الله مِنْكَ"فقال: بلى يا أبا القاسم ، فضرب عنقه.
ثم قال لسعد:"عَلَيْكَ بِمَنْ بَقِيَ".
وقال:"لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّيْنِ حَرَّ الهَاجِرَةِ ، وَحَرَّ السَّيْف".
فحسبهم كذلك في دار الحارث ، وفي بعض الروايات ببيت خراب"."
ثم أخرجهم رسلاً فقتلهم على الولاء والترتيب.
فقال بعضهم لبعض: ما تراهم يصنعون بنا؟ فقال واحد: ألا تعقلون أنهم يقتلون؟ ألا ترون أن الداعي لا يسكت؟ ومن ذهب لا يرجع؟ فقتلوا كلهم ولم يسلم أحد منهم.
كان فيهم رجل يقال له: زبير بن باطا.
فكلم ثابت بن قيس بن شماس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره فقال: إن الزبير بن باطا له عندي يد ، وقد أعانني يوم بعاث فهبهُ لي يا رسول الله حتى أعتقه.
فقال عليه السلام:"هُوَ لَكَ".
فجاء إليه.
فقال: يا أبا عبد الرحمن أتعرفني؟ قال: نعم.
وهل ينكر الرجل أخاه ، أنت ثابت بن قيس.
قال: أتذكر يداً لك عندي يوم بعاث؟.
قال: نعم.
إن الكريم يجزي باليد ، فاجز بها.
فقال: قد وهبك النبي صلى الله عليه وسلم لي ، وقد أعتقتك.
قال: شيخ كبير لا أهل له كيف يعيش.
فجاء ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلّمه في أهله ، فقال:"لَكَ أهْلُهُ".
فجاء إليه.
فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك فهي لك.
فقال: شيخ كبير أعمى وامرأة ضعيفة ، وأطفال صغار لا مال لهم كيف يعيشون؟ فقام ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله ماله.