ورجع حيي بن أخطب من الروحاء ، وقد ذكر يمينه التي حلف بها لكعب بن الأشرف ، ودخل معهم في حصنهم ، ونزل بنو سعد بن شعبة أسد وثعلبة ، فأسلموا.
وأبى من بقي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة بن عبد المنذر:"اذْهَبْ فَقُلْ لِحُلَفَائِكَ وَمَوَالِيكَ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله تَعَالَى وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامَ".
فجاءهم أبو لبابة.
فقال: انزلوا على حكم الله ورسوله.
فقالوا: يا أبا لبابة نصرناك يوم بعاث ، ويوم الحدائق والمواطن كلها التي كانت بين الأوس والخزرج ، ونحن مواليك وحلفاؤك ، فانصح لنا ماذا ترى؟ فأشار إليهم ووضع يده على حلقه يعني: الذبح.
فقالوا: لا تفعل يعني: لا ننزل.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"خنت الله ورسوله".
فقال: نعم.
فانطلق فربط نفسه بخشبة من خشب المسجد حتى تاب الله عليه ، والتمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجده.
فقالوا: إنه قد ربط نفسه بخشبة من خشبة المسجد.
فقال:"لَوْ جَاءَنِي لاسْتَغْفَرْتُ لَهُ فأمَّا إذ رَبَطَ نَفْسَهُ فَدَعُوهُ حَتَّى يَتُوبَ الله عَلَيْهِ".
ثم أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فحلّه ، فقال كعب بن أسد لأصحابه من بني قريظة: أما تعلمون أنه قد جاءنا ابن فلان اليهودي من الشام؟ فقال لنا: جئتكم لنبي ينتهي إلى هذه الأرض من قريش ، وأنه يبعث بالذبح والقتل والسب ، فلا يهولنكم ذلك ، وكونوا أولياءه وأنصاره.
فقالوا: لا نكون تبعاً لغيرنا ، نحن أهل الكتاب والنبوة ، لا نتبع قوماً أميين ما درسوا كتاباً قط ، فلا نفعل.
فقال كعب بن أسد: أطيعوني في إحدى ثلاث: قالوا: وما هي؟ فقال: إنكم لتعرفون أنه رسول الله.
فاتبعوه ، وانصروه ، وكونوا أنصاره وأولياءه.
فقالوا: لا نكون تبعاً لغيرنا.
فقال: إما إذا أبيتم ، فإن هذه ليلة السبت ، هم يأمنونكم ، انزلوا إليهم فبيتوهم حتى تقتلوهم.
فقالوا لا نكسر سبتنا.