{وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق دخل المدينة ، ودخل على فاطمة رضي الله عنها ، وأراد أن يغسل رأسه.
فجاءه جبريل عليه السلام: وقال: لا تغسل رأسك ، ولكن اذهب إلى بني قريظة.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقال: إن جبريل عليه السلام قال له حين وضع سلاحه: وضعت سلاحك؟ قال:"نعم"قال: ما وضعت الملائكة عليهم السلام سلاحها بعد ، وقد أمرك الله عز وجل أن تنهض نحو بني قريظة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال:"عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لا تُصَلُّوا العَصْرَ إلاّ بِبَنِي قُرَيْظَة".
فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه وخرج المسلمون معه ، واللواء في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فمر على بني عدي وبني النجار وقد أخذوا السلاح.
فقال:"مَنْ أَمَرَكُمْ أنْ تَلْبَسُوا السِّلاحَ".
فقالوا: دحية الكلبي.
وكان جبريل عليه السلام يتمثل في صورته.
فلما جاء بني قريظة ، وجد بعض الصحابة قد صلوا العصر قبل أن يأتوا بني قريظة مخافة أن تفوتهم عن وقتها ، وأبى بعضهم فقالوا: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي حتى نأتي بني قريظة.
فلم ينتهوا إلى بني قريظة حتى غابت الشمس ، ولم يصلوا العصر.
قال: فلم يؤنب أحداً من الفريقين ، أي: رضي بما فعل الفريقان جميعاً.
وفيه دليل لقول بعض الناس: إن لكل مجتهد نصيب.
فجاء علي رضي الله عنه باللواء حتى غرزه عند الحصن.
فسبت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، ورجع إليه علي رضي الله عنه ، فقال: تأخر يا رسول الله ونحن نكفيك فيهم.
قال:"سَبُّونِي وَلَوْ كَانُوا دُونِي لَمْ يَسُبُّونِي".
فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا إخْوَةَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ انزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله وحُكْمِ رَسُولِهِ".
فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشاً.