وهذه أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموى رضي الله عنها ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، وكان تزوجه بها تأليفاً لأبي سفيان سيد قريش وزعيم مكة ، وترغيباً له في الدخول بالإسلام ، ومن ناحية أخرى كان هذا الزواج جبراً لخاطرها ، وجمعاً لشملها ، وإنهاءً لوحشة الهجرة وسوء تصرف زوجها ؛ ولزواج الرسول صلى الله عليه وسلم بها قصة ، تتلخص في أن أم حبيبة أسلمت مع زوجها (عبيد الله بن جحش الأسدي) بمكة ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة ، فتنصر زوجها هنالك وفارقها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فخطبها له ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا نفيسة ، ولما عادت إلى المدينة بني بها وتزوجها ، ولما بلغ أبا سفيان الخبر قال: (هو الفحل لايقدع أنفه) ويقصد أنه الكفء الذي لايماثلة أحد ، وكانت هذه المصاهرة فيما بعد من العوامل الأساسية التي دفعت أبا سفيان إلى الدخول في الإسلام في العام التالي عام الفتح .
وهذه صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، وكانت من يهود بني النضير ، وأُسرت بعد قتل زوجها في غزوة خيبر ، فأخذها دحية بن خليفة الكلبي في سهمه ، فقال أهل الرأي من الصحابة: يارسول الله إنها سيدة قومها لا تصلح إلا لك ، فاستحسن رأيهم أسباب منها: إباؤهه عليه الصلاة والسلام أن تذل هذه السيدة بالرق عند من تراه دونها في المكانة ، وتشجيعه الناس على إعتاق الرقيق ، أما بيت القصيد من هذا الزواج فهو رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في تحريض اليهود على اعتناق الإسلام ، أو على الأقل تخفيفهم من عداوتهم للإسلام ، ومكرهم بالمسلمين وروى الإمام في مسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم خير صفية بين أن يعتقها وتكون زوجته أو يلحقها بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته.