-من العلماء الموثوقين وعلى رأسهم الإمام الشافعي - رحمة الله - من اشترط القدرة على الإنفاق لمن أراد التعدد ، وهذا الاشتراط للإمام الشافعي مبني على فهم خاص للآية: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ... ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُواْ} ، وهذا الفهم تؤيده قواعد اللغه كما سيأتي. قال الإمام البيهقي في كتابه (أحكام القرآن) الذي جمعه من كلام الشافعي - رحمه الله - في مصنفاته: (وقوله: {أَلاّ تَعُولُواْ} أي لايكثر من تعولون إذا اقتصر المرء على واحدة وإن أباح له أكثر منها) ا هـ صحيفة 260 . وقد أيد الكسائي وأبو عمر الدُّوري وابن الأعرابي ماذهب إليه الشافعي في تفسير قوله تعالى {أَلاّ تَعُولُواْ} أي لاتكثر عيالكم ، قال الكسائي - أبوالحسن علي ابن حمزة -: العرب تقول: عال يعول ، وأعال يُعيل أي كثر عياله (8) . ومما يؤيد مايذهب إليه الشافعي لغة حمير ، قال الثعلبي المفسّر: قال أستاذنا أبوالقاسم بن حبيب: سألتُ أبا عمر الدُّوري عن هذا - وكان إماماً في اللغة غير مدافع - فقال: هي لغة حمير ، وأنشد:
إن الموت يأخذ كل حيّ بلاشك وإن أمشي وعَالا
يعني وإن كثرت ماشيته وعياله (8)
وقال أبو حاتم: (كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا) ، وقرأ طلحة بن مصِّرف (ألّا تُعِيلوا) والمعنى ألا تكثر عيالكم وهي حجة الشافعي. وهذا الفهم للإمام الشافعي ومن ذهب مذهبه يفيد ضمناً اشتراط القدرة على الإنفاق لمن أراد التعدد إلا أنه شرط ديانة (9) لا شْرط قضاء.